
بسم الله الرحمن الرحيم
سبع وأربعون عامًا شارفت على نصف قرن، ولا زالت جريمة تغييب الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والسيد عباس بدر الدين مستمرة ومتمادية، يظللها العجز والتواطؤ والصمت.
ولا زال لبنان، الوطن النهائي لجميع أبنائه، جريحًا متألمًا، يتراجع فاقدًا لدوره، نازفًا لقدرات وكفاءات أبنائه المهاجرين والمهجّرين. كما لا زالت منظومة القيم في المنطقة والعالم تتساقط نزولًا على أيدي إسرائيل، عدو الإنسانية والحضارة، الطامعة بأرض لبنان وماءه ودوره ووجوده الحضاري…
تأتي هذه الذكرى في زمن رديء تملؤه قسوة الألم والمعاناة، وفي لحظة سياسية يمر فيها وطننا الحبيب لبنان والمنطقة في أدق مرحلة من تاريخه، وأمام منعطف ستحدد خطواته وقراراته مسار أجيالنا القادمة لسنوات طوال.
واليوم، وبعد سبع وأربعين ظلمًا من الأعوام، يمتدح الجميع إمام الوطن ونهجه وحكمته وصواب رؤيته، ولكن لا يفعلون شيئًا ولا يتحملون مسؤولية.
لذلك فإننا نطالب بالتالي:
أولًا: على مجلس الوزراء اتخاذ موقف حازم، تطبيقًا لبيانه الوزاري، بالضغط على السلطة في ليبيا لدفعها إلى التعاون، ولو اقتضى ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية معها واستدعاء سفير لبنان لديها.
ثانيًا: على المجلس العدلي أن يستأنف جلساته الجدية والمثمرة، ورفع اليد السياسية عنه، لاتخاذ الخطوات والإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المجرمين المتورطين بارتكاب هذه الجريمة النكراء.
ثالثًا: استئناف التحقيقات الجدية بحق الموقوف هنيبعل معمر القذافي، لاستخراج المعلومات التي يتكتم عليها، وضمها إلى ملف القضية. ونؤكد على ما سبق أن اعلناه انه لا شأن لنا بهنيبعل الا بما يتكتم عليه من معلومات.
وختامًا
إن سيادة الدولة وكرامة لبنان وعدالة القضاء والقيم الإنسانية ستبقى منقوصة وغير محققة أمام استمرار مظلومية هذه القضية الوحيدة الجامعة لكل اللبنانيين طائفًيا ومذهبًيا ومناطقًيا وعلى مختلف مشاربهم وانتماءاتهم. وأننا لن نستكين ولن نتوقف حتى فك اسر المغيبين وعودتهم سالمين.