مقالات صحفية

“الشذوذ وغياب التوجيه الكنسي” بقلم رئيس تجمع الصناعيين في البقاع نقولا ابو فيصل

كلّ ما أعرفه أنني أتناول موضوعًا حساسًا بعض الشيء. لكن لا كراهية في كلامي، بل محبة جريئة، تحمي الإنسان من السقوط وتفتح له باب التوبة . نعم كلّنا خطأة لكن لا يجوز أن نعطي شرعية للمعصيات باسم “القبول”ولا أن نُلبس الضياع ثوب المحبة، لأن المحبة الحقيقية تُرافق الإنسان إلى الحقيقة لا إلى التبرير. لقد آن الأوان أن تعود المنابر الكنسية إلى رشدها، وأن يُقال الحق مهما كان الثمن . فقد بات من الضروري أن تعود الكنيسة، لا كحائط مبكى بل منارة هداية تقول كلمتها الواضحة في ما يمسّ جوهر الإنسان والخلق الإلهي. ولا ادري لماذا نلمس في الكنائس صمتًا مريبًا في عظات بعض الكهنة عندما يتعلّق الأمر بمواضيع حساسة أبرزها الشذوذ الجنسي.

وهذا الصمت ليس بريئًا دائمًا، بل قد يكون نتيجة خوف من ردود الفعل، أو تأثّر بثقافة “التسامح الزائف” التي تُلغي معايير الصح والخطأ، وتروّج لمبدأ: “عِش كما تريد، والله يحبك كما أنت”، من دون دعوة حقيقية إلى التوبة أو العودة إلى الفطرة. لكن المحبة الكنسية ليست تبريرًا للخطيئة. فالمسيح غفر للمرأة الزانية، لكنه قال لها بوضوح: “اذهبي ولا تعودي إلى الخطيئة”ولم يُشرعن لها ما فعلت. فكيف نُسكت اليوم عن ممارسات تُنقض صراحة في الكتاب المقدس . وهل صار الإنجيل مجرد نصوص انتقائية، نأخذ منها ما يريحنا ونُسقط ما يُزعج الآخر؟ وهو القائل : “تعرفون الحق، والحق يحرّركم”.وهذا الحقّ يُميّز بين النور والظلمة، بين ما يُبني الإنسان وما يُدمّره. والسكوت عن هذا التمييز، بداعي “عدم الإدانة”، هو تواطؤ غير مباشر مع ثقافة الانحراف.

إن غياب التوجيه الكنسي في هذا المجال يترك الشعب يتخبّط في متاهات الأخلاق النسبية. والخوف من المواجهة لا يليق بالكاهن، لأن الراعي لا يهرب عندما يرى الذئب.بل يُدافع عن رعيته، بالكلمة، بالصلاة وبالموقف الواضح. أما الصمت، فيعني أن نترك الخراف تُفترس دون إنذار. والقول إن الشذوذ هو خيار شخصي هو انحراف عن نظام الخلق الإلهي. وعندما يُروّج له كحقّ، تُشوّه صورة الإنسان، وتُقلَب القيم رأسًا على عقب. فالحرية الحقيقية لا تعني التحرّر من الضمير، بل التحرّر من الخطيئة. والكاهن لا يجب أن يخاف من قول الحقيقة، خوفًا من الهجوم أو الانتقاد، فالناس اليوم بحاجة إلى صوت راعٍ شجاع يقول بجرأة: هذا حرام، وهذا يُغضب الرب.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى