مقالات صحفية

“زياد الابداع … الكمال” بقلم الدكتور انطون حداد

وافت المنية الفنان زياد الرحباني على غفلة من محبيه باستثناء قلة قليلة بحكم القرابة والصداقة والزمالة …وشكل موته في زحمة الملفات والقضايا التي تعصف بالبلد صدمة وحدثا” وضعها كلها في ثلاجة الانتظار ريثما يوارى الثرى.
رغم الصدمة ووقع الفاجعة المفاجيء كان الشعب(أحب هذه المفردة) على العهد والوفاء في انتظار لقائه وإلقاء نظرة الوداع. منهم من حضر الى المستشفى منهم من انتظر على قارعة الطريق،في الكنيسة في مسقط رأسه ومنهم من رافقه الى مسواه الاخير والغالبية تسمرت على الشاشات التي تسابقت على نقل الحدث العظيم كي لا تفوتهم لحظة أو ضعفا” طالما حاربه.
رغم غياب الحداد الرسمي ورغم أن لا شيء يفي هذا العظيم تكريما” إلا أن القلوب الثكلى والعيون الباكية وزغاريد النسوة وتقاطر الرفاق والاحبة ربما قدم لزياد ما لم يتعود على قبوله وهو سيد العطاء دوما” دون مقابل.
قيل في الراحل الكبير الكثير : سيد الابداع ، المبدع، الخلوق ، الثائر ، الحنون، المحب ، العبقري ، المعطاء ، العملاق، المقاوم. وكلها أوصاف مستحقة في كامل الاوصاف وسنتوقف عند أثنين من هذه الخصال:
1- سيد الابداع: نعم فالابداع هو عملية توليد أفكار أو حلول جديدة ومبتكرة ، او إعادة صياغة الافكار القديمة بطرق جديدة ومفيدة…التفكير خارج الصندوق وإنتاج شيء جديد مختلف. اليست هذه حقيقة زياد وما دفع الناس الى التفجع على فراقه وهي تسمع الحانه وتردد كلماته التي ليست كالكلمات؟؟
أما سيد الابداع لأنه ذلك العبقري الشامل المتميز لحنا”، كلمة، واداء”، وكتابة مسرح وأغنية وسمفونية…
2- المقاوم:
أ- هو سيد الابداع المقاوم ، الحكيم برأيه، المدافع عن المظلوم أمميا” الذي لحن ليسوع وأمه كما لحن في سيد المقاومة وهو الشيوعي الهوية السياسية،والرؤيوي. ولابد من الوقوف عند الرؤيوي : هو الذي كتب ولحن وغنى تلفن عياش مثل كأنه ما تلفن… ويا ليت ذلك التلفون لم يكن، حيث ادى التلفون بعدها بمدة قصيرة لاستشهاد المناضل ابن فلسطين التي أحبها زياد وناضل من اجلها . ثم في إطلالة مع اعلان يخاطب عباس وبعدها بقليل استشهد السيد المقاوم عباس الموسوي واعتبرت الدعاية فأل شؤم وسحبت من التداول.
– المقاوم الرؤيوي الذي خاف على القضية التي نذر حياته لأجلها فأراد التعلق بعباءة السيد المقاوم حسن نصرالله، وكأنه كان يعرف أن ساعة صوت الحق قد حانت فاستعجل لقاءه وكان فرحا” باللقاء الذي استعجله بآخر وكأنه يستعجل البوح بما في داخله مبادرا” نحو السيد بالكلام (بعد أن ادهشه بصمته في اللقاء الاول) ليفاجئه بالقول:” أنا اليوم جايي ضل عندك يا سيد، أنا بدي عيش معك، واذا بدك بصير صلي وصوم مثلك بس خليني عندك فكان الرد المقاوم :” الناس بتحبك كما أنت يا زياد ، ونحن كتب علينا الظلم ، نقاوم وندافع عن المظلوم. يكفي موقفك وحبك للمقاومة وموقف أهل بيتك مع المقاومة ومعروف أهلك شو أصلهم.
– وكأنهما كانا يعرفان أن ساعة الاستشهاد قد دنت في ذاك الموقع بالتحديد، ولكن ربما لم يقدر السيد تماما” أن رفضه لن يطيل بعمر هذا المقاوم الابي القائل:” إن مت فموت السيد هو السبب وليس المرض”.
أي ابداع هذا وأي حب وأي عنفوان مقاوم في إنسان خبر الالحاد وقال أنا مش كافر بس الجوع كافر ومآسي الابادة والتجويع في غزة بالتأكيد كانت تنهش روحه مع اعتزازه بانجازات مقاوميها الابطال.
زياد المقاوم في بلد:” هي مش بلد ،هي ارطة عالم مجموعين لا، مطروحين.. مقسومين… ” منقسم على المقاومة ،على الله، على الحليف على العدو، على رئيس ونائب ووزير … وجندي وحتى على باش كاتب.
من تابع الاخبار وواكب الجنازة والتعازي والاعلام تأكد أنك من كوكب آخر . صحيح أن الرحابنة العمالقة وفيروز الايقونة كانوا قوميي الاتجاه لا الانتماء وخلدوا انطون سعاده الصوت الذي ندههم من تموز من حزن الانتصار ( لم يفهمها الغالبية) وأوقفت في جنازة المبدع الكبير منصور الحرب وفتحت المعابر لمرور موكب الجثمان ، لكن ان تكون مصدر الاجماع وينعوك الجميع وأنت الشيوعي المتمركس نصير العمال والفلاحين والمقهورين في بلد لصوص السياسة والسيادة والمصارف والريح المركنتالي الامبريالي الجشع ( ولن نزيد) ، أنت ابن اليسار الواضح هوية” وفنا” وكلمة. يقول فيك اليمين ما لم يقله رفاقك فهذه قمة العظمة وهم ما زالت شماتتهم باستشهاد عظماء ك أنطون سعاده وكمال جنبلاط وحتى معروف سعد وجورج حاوي تشهد على طبيعتهم .
ليرثوك جعجع عدو المقاومة ، وترثوك وتبكيك ديما صادق الكاذبة ومتأكد بأنك لم تسمع شماتتها وهزءها بالاتحاد الروسي الذي أحببت. وتحقيرها له على مدى ساعات من برنامج الذل ( كلام صادق) يليق به لا كلام.
سواء كان ذلك حقيقة أو كان ذلك رياء ممقوت ما شهدناه اليوم يدل على عظمة أنسان بكل معنى الانسانية لا طاقة لعدو على مواجهتك او شتمك أو انتقادك او حتى التجاهل لهذه الهامة النقية.
من يقدر أن يتعملق ويتفرد بعبقريته بين الرحابنة وفيروز؟ .
لو كان :انا صار لازم ودعكم… انتو حكوني وانا بسمعكم”. شو بدك تسمع وانت عارف كل اللي بينحكى. لكن نحن ما فينا الا نضل نسمعك كل صبح وكلما اشتقنا لابداع يضحكنا ويحاكي وجعنا ويطربنا، وبينسينا نسألك لوين مسافر ؟
وللسيدة الام القائلة:” أنا الام الحزينة ، وليس من يعزيها…” بنقلك شكرا” لوجودك المثل صوتك هو من يعزينا وبنردد معك:” انا كنت مفكرتك برات البلاد..”
رح نضل نشوفك محلق مع كل نغمة من نغماتك الرحبانية توعي الصبح مع كل طلوع فجر جديد يبشرنا بانتصار الانسانية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى